السيد محمد علي العلوي الگرگاني

258

لئالي الأصول

أمّا الآية : فقوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » « 1 » . وأمّا الرواية : فمثل الحديث الذي رواه محمّد بن أبي عمير ، قال : « سمعتُ موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يُسأل عن الصغائر ، قال اللَّه تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا . . . » الآية ، الحديث » « 2 » . وحديث الصدوق ، قال : « قال الصادق عليه السلام : من اجتنب الكبائر يغفر اللَّه جميع ذنوبه ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : « إِنْ تَجْتَنِبُوا » الآية » « 3 » . وليس في واحدٍ منها قيد أن يكون مجتنباً مدّة حياته ، بحيث لو صدر عنه كبيرة ولو لمرّة واحدة لا يشمله الغفران والعفو ، بل الظاهر كون المراد هو إيجاد حالة الاجتناب عن الكبيرة ، بحيث أن لا يكون غير ملتفت إلى الكبائر بارتكابها متكرّرة ، ولذلك قال العراقي : ( وفي هذا الشرط - أي تركه ما دام العمر - نظر ) . وثالثاً : لو سلّمنا ذلك في مثل العفو والمغفرة ، فما هو القول في الشفاعة لمن ارتكب الكبائر ، حيث قد ذكر في الحديث السابق المروي عن ابن أبي عمير ، حيث سأل ، قال : « قلت : فالشفاعة لمَن تجب ؟ فقال : حدّثني أبي عن آبائه عن عليّ عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل ، الحديث » . إذ هو أولى بأن يوجب التجرّي والإقدام لارتكاب المعصية .

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 31 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 الباب 47 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 11 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 الباب 45 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 4 .